تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إرادة الله تحول بينه وبين ما يريد . فقد روى المسعودي بالإسناد عن سام بن نوح بن درّاج ، قال : كنّا عند غسّان القاضي ، فدخل إليه رجلٌ من أهل خراسان ، عظيم القدر ، من أصحاب الحديث ، فأعظمه ورفعه وحادثه ، فقال الرجل : سمعت هارون الرشيد يقول : لأخرجنّ العامّ إلى مكّة ، ولآخذنّ علي بن موسى ، ولأرِدنّه حياض أبيه . فقلت : ما شيء أفضل من أن أتقرّب إلى الله تعالى وإلى رسوله ، فأخرج إلى هذا الرجل فأنذره ، فخرجت إلى مكّة ، ودخلت على الرضا ( عليه السلام ) فأخبرته بما قال هارون فجزاني خيراً ، ثمّ قال : ليس عليّ منه بأس ، أنا وهارون كهاتين ، وأومأ بإصبعيه ( 1 ) . الإمام يعلن إمامته وبعض أصحابه يمانعون : وقد أصبح الإمام ( عليه السلام ) مضطرّاً لإعلان إمامته ، ليواجه الانحراف الذي يترأّسه أقطاب الواقفة ، ولكي يحافظ على قاعدته الشعبيّة ، ومن جهة أُخرى فإنّ الإمام ( عليه السلام ) كان واثقاً من أنّ الرشيد على ضلاله وطغيانه لن يصل إليه بسوء ، وذلك بما تلقّاه عن آبائه ( عليهم السلام ) من أنّ قاتله غير هارون الرشيد . وقد حاول جماعة من أصحابه ( عليهم السلام ) إبعاده عن مواطن الخطر ، فطلبوا منه أكثر من مرّة أن يتستّر في دعوته ، ويحتاط لنفسه ولشيعته من أُولئك الطغاة الذين لا يرقبون الله تعالى في سلوكهم وتصرّفاتهم ، لكنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يعبأ بتلك المحاولات ، ولم يغيّر سلوكه ونهجه في إظهار الدعوة إلى الله تعالى .
هامش
( 1 ) إثبات الوصيّة : 199 ، العوالم 22 : 225 / 1 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 224 | حسين الشاكري