مغضباً ، وقال : ما ترى ؟ تريد أن أقتلهم كلّهم ؟
قال موسى بن مهران : فلمّا سمعت ذلك صرت إليه فأخبرته ، فقال ( عليه السلام ) :
ما لي ولهم ، والله لا يقدرون إليّ على شيء ( 1 ) .
وكان البرامكة من أشدّ الناس تحريضاً على الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وكان لهم
اليد الطولى في قصّة شهادة أبيه الكاظم ( عليه السلام ) ، حيث استغلّوا حقد ابن أخيه وحسده
له .
وقد حاول يحيى بن خالد أن يدفع الرشيد على الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ليلحقه
بأبيه ، فقد روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن صفوان بن يحيى ، قال : لمّا مضى
أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وتكلّم الرضا ( عليه السلام ) ، خفنا عليه من ذلك ، فقلت
له : إنّك قد أظهرت أمراً عظيماً ، وإنّما نخاف عليك هذا الطاغي ! فقال : ليجهد جهده
فلا سبيل له عليّ .
قال صفوان : فأخبرنا الثقة أنّ يحيى بن خالد قال للطاغي : هذا عليّ ابنه قد
قعد ، وادّعى الأمر لنفسه . فقال : ما يكفينا ما صنعنا بأبيه ؟ تريد أن نقتلهم جميعاً ؟
ولقد كانت البرامكة مبغضين لأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مظهرين العداوة لهم ( 2 ) .
هذه الكلمات من الرشيد إن دلّت على شيء ، فإنّها تدلّ على أنّه كان يحسّ
بإثم ما ارتكبه مع الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، وربما كان يعيش في صراع مع نفسه ، التي لم
تعد قادرةً على أن تستوعب إثماً جديداً بقتل ولده ، ولكن المحاولات الكثيرة التي
كانت تقوم بها حاشيته ، استطاعت أخيراً أن تدفعه لمحاولة الانتقام منه ، وكانت
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 225 / 3 ، بحار الأنوار 49 : 113 / 1 ، العوالم 22 : 224 / 2 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 226 / 4 ، بحار الأنوار 49 : 113 / 2 .