الإمام ( عليه السلام ) في عصر الرشيد
لم يسلم الإمام ( عليه السلام ) بعد قتل أبيه من تحرّكات أنصار الحاكمين والدائرين في
فلكهم والمتزلّفين لهم ، فقد كانوا يحصون عليه أنفاسه ، ويراقبونه بشدّة ، ويصوّرون
لهم خطره على ملكهم ، فتجرّع ( عليه السلام ) مرارة الأحداث القاسية التي استقبلت إمامته
بعد شهادة أبيه ( عليه السلام ) في غياهب السجون ، وانحراف الواقفة عنه ( عليه السلام ) ، وتعرّض بيته
للسلب والإساءة من قبل جيش هارون بعد خروج محمّد بن جعفر بالمدينة ، وقتل
بني عمومته من الحسنيّين ، وسلب أموالهم ، ونهب دورهم وهدمها ، وما إلى ذلك من
الأحداث المريرة التي تعرّض لها العلويّون .
وقد كان أذناب السلطة يكتبون إلى الرشيد عن كلّ ما يصدر من
الإمام ( عليه السلام ) ، فقد كتب الزبيري إليه : إنّ علي بن موسى قد فتح بابه ، ودعا إلى
نفسه ( 1 ) .
وممّن حرّضوا الرشيد على الإمام الرضا ( عليه السلام ) عيسى بن جعفر ، فقد جاء في
رواية موسى بن مهران ، عن جعفر بن يحيى ، أنّه قال : سمعت عيسى بن جعفر يقول
لهارون الرشيد حين توجّه من الرقّة إلى مكّة : أذكر يمينك التي حلفت بها في
آل أبي طالب ، فإنّك حلفت إن ادّعى أحد الإمامة بعد موسى ضربت عنقه صبراً ،
وهذا عليّ ابنه يدّعي هذا الأمر ، ويقال فيه ما يقال في أبيه ، فنظر إليه الرشيد
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 205 / 4 ، إعلام الورى : 325 ، بحار الأنوار 49 : 114 / 4 ،
مناقب ابن شهرآشوب 4 : 369 .