تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فعن سليمان الجعفري ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ما تقول في أعمال السلطان ؟ فقال : يا سليمان ، الدخول في أعمالهم ، والعون لهم ، والسعي في حوائجهم عديل الكفر ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحقّ بها النار ( 1 ) . وقد حافظ الإمام ( عليه السلام ) على هذا الموقف حتّى النهاية ، وعندما قبل ولاية العهد كان ملتزماً بالسلبيّة تجاه الحكم ، حيث إنّه ( عليه السلام ) أُشخِصَ من المدينة إلى مرو مكرهاً ، وقبل بولاية العهد بعد تهديده بالقتل ، ومع ذلك فقد شرط على المأمون أن لا يمارس أيّ نوع من أنواع السلطة في حلّ أو عقد وفي عزل أو تعيين ، وعلى أن لا ينقض رسماً ولا سنّة ، بل يكون مشيراً من بعيد . وخلاصة القول إنّه ( عليه السلام ) كان يعلم أنّ هذا الأمر لا يتمّ ، وأنّه دخل فيه دخول خارج منه ، ولم يزل ( عليه السلام ) مغموماً مكروباً حتّى قُبِض ، وسنأتي على تفصيل ذلك في ثنايا هذا الفصل إن شاء الله . أمّا في حالة المشاركة في السلطة لدفع الظلم والجور عن كاهل الأبرياء من المؤمنين ، وتخفيف وطأة الجوع والحرمان عن الفقراء والمحرومين ، فإنّ الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يعتبرون في ذلك مصلحةً دينيةً تقتضي دفع بعض النابهين من أصحابهم ، لتوظيف أنفسهم في جهاز الدولة ، كما حدث لعليّ بن يقطين الذي حاول الاستعفاء من منصبه مراراً ، لدى هارون الرشيد ، ولكنّ الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) كان يحثّه على البقاء في منصبه ، لما يترتّب عليه من دفع الظلم والجور عن كثير من المؤمنين ، وإصلاح ما يمكن إصلاحه من المفاسد التي يرتكبها الآخرون . فعن الحسن بن الحسين الأنباري ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : كتبت
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 238 / 110 ، بحار الأنوار 79 : 15 / 21 .