الفصل السابع
مواقف الإمام ( عليه السلام ) من الحكّام
الموقف السلبي من الحكم :
اتّخذ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) موقفاً سلبياً تجاه الحكومات المعاصرة لهم ، لبعد
تلك الحكومات عن المنهج الإسلامي الأصيل في الحكم ، وانحرافها روحياً وعملياً
عن أبسط مبادئ الإسلام وعقيدته السمحاء .
والإنسان الرسالي المؤمن بمبادئ الدين الحنيف هو الذي يحاول ما أمكنه
الابتعاد عن الانضواء في أجهزة السلطة ، أو تحمّل أعباء الحكم ، لأنّ ذلك يعتبر
بمثابة إقرار بشرعيّته واعتراف بحقيقته ، فكان موقف الأئمة ( عليهم السلام ) السلبي من الحكّام
دعوةً صريحةً للأُمّة إلى الانفتاح على مبادئها الرسالية ، وتوعيتها على الواقع الفاسد
الذي يعيشه الحكم الإسلامي ، بسبب السلوك الهزيل الذي اتّبعه الحاكمون في قيادة
مسيرة الأُمّة ، في مجالس الشرب والمنادمة إلى حفلات الرقص والغناء واللهو
والمجون ، وتقريب المغنّين والقِيان ، وانتهاك الحرمات ، فضلا عن أعمال القتل
والتشريد ومصادرة الأموال التي ملأت صفحات التأريخ الأُموي والعباسي .
وقد اتّخذ الإمام الرضا ( عليه السلام ) عين الموقف الذي اتّخذه آباؤه ( عليهم السلام ) من قبل ،
وهو سلبيّة التعامل مع السلطة ، ومنع أصحابه وشيعته من الانضواء في أجهزتها أو
التعاون معها .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٩