وسلّموا عليه ، ولم يرفعوا الستر ، فجاءت ريح شديدة ، فرفعت الستر له ، عند
دخوله ، وعند خروجه ، من الجهتين ، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا : إنّ لهذا
الرجل عند الله منزلة ، انظروا إلى الريح كيف جاءت ، ودفعت له الستر عند دخوله
وعند خروجه ، ارجعوا إلى ما كنتم عليه من خدمته ، فهو خيرٌ لكم ، فعادوا إلى
ما كانوا عليه ، وزادت عقيدتهم فيه ( 1 ) .
5 - وفي ( كشف الغمّة ) عن محمّد بن طلحة ، قال : ومن مناقبه ( عليه السلام ) أنّه كان
بخراسان امرأة تسمّى زينب ، فادّعت أنّها علويّة من سلالة فاطمة ، وصارت
تصول على أهل خراسان بنسبها . فسمع بها علي الرضا ( عليه السلام ) ، فلم يعرف نسبها ،
فأُحضرت إليه فردّ نسبها ، وقال : هذه كذّابة ، فسفهت عليه ، وقالت : كما قدحت في
نسبي ، فأنا أقدح في نسبك . فأخذته الغيرة العلويّة ، فقال ( عليه السلام ) لسلطان خراسان :
أنزل هذه إلى بركة السباع يتبيّن لك الأمر . وكان لذلك السلطان بخراسان موضع
واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين ، يسمّى ذلك الموضع ببركة السباع .
فأخذ الرضا ( عليه السلام ) بيد تلك المرأة ، وأحضرها عند ذلك السلطان ، وقال : هذه
كذّابة على عليّ وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وليست من نسلهما ، فإنّ من كان حقّاً بضعة من عليّ
وفاطمة ( عليهما السلام ) فإنّ لحمه حرام على السباع ، فألقوها في بركة السباع ، فإن كانت
صادقة ، فإنّ السباع لا تقربها ، وإن كانت كاذبة ، فتفترسها السباع .
فلمّا سمعت ذلك منه ، قالت : فانزل أنت إلى السباع ، فإن كنت صادقاً ، فإنّها
لا تقربك ولا تفترسك ، فلم يكلّمها وقام ( عليه السلام ) ، فقال له ذلك السلطان : إلى أين ؟
هامش
( 1 ) الإمامة وأهل البيت ( عليهم السلام ) 3 : 160 ، نور الأبصار : 158 - 159 ، كشف الغمّة 3 : 52 .