أمير المؤمنين ما حمله على ما رأى من إكرامه لك وقبوله لقولك .
فقال ( عليه السلام ) : يا بن الجهم ، لا يغرّنّك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع منّي ،
فإنّه سيقتلني بالسمّ وهو ظالم إليّ ، إنّي أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من آبائي عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاكتم هذا ما دمتُ حيّاً .
قال الحسن بن الجهم : فما حدّثت أحداً بهذا الحديث إلى أن مضى ( عليه السلام )
بطوس مقتولا بالسمّ ، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القُبّة التي فيها قبر
هارون الرشيد إلى جانبه ( 1 ) .
9 - وعن محمّد بن يحيى الصولي ، قال : كان المأمون في باطنه يحبّ سقطات
الرضا ( عليه السلام ) ، وأن يعلوه المحتجّ ، وإن أظهر غير ذلك ، فاجتمع عنده الفقهاء
والمتكلّمون ، فدسّوا إليهم أن ناظروه في الإمامة .
فقال لهم الرضا ( عليه السلام ) : اقتصروا على واحد منكم يلزمكم ما يلزمه ، فرضوا
برجل يعرف بيحيى بن الضحّاك السمرقندي ، ولم يكن بخراسان مثله .
فقال له الرضا ( عليه السلام ) : يا يحيى ، سل عمّا شئت .
فقال : نتكلّم في الإمامة ، كيف ادّعيت لمن لم يؤمّ وتركت من أمّ ووقع الرضا
به ؟
فقال ( عليه السلام ) له : يا يحيى أخبرني عمّن صدّق كاذباً على نفسه ، أو كذّب صادقاً
على نفسه ، أيكون محقّاً مصيباً ، أو مبطلا مخطئاً ؟ فسكت يحيى ، فقال له المأمون :
أجبه . فقال : يعفيني أمير المؤمنين من جوابه .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 200 / 1 .