قال ( عليه السلام ) : ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس ؟
قال ( عليه السلام ) له : أما بلغك قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر
بنور الله " ؟
قال : بلى .
قال ( عليه السلام ) : وما من مؤمن إلاّ وله فراسة ينظر بنور الله على قدر إيمانه ، ومبلغ
استبصاره وعلمه ، وقد جمع الله للأئمّة منّا ما فرّقه في جميع المؤمنين . وقال عزّ وجلّ
في محكم كتابه : ( إنَّ في ذلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسِّمينَ ) ( 1 ) ، فأوّل المتوسّمين
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من بعده ، ثمّ الحسن والحسين والأئمّة من ولد
الحسين إلى يوم القيامة .
قال : فنظر إليه المأمون ، فقال له : يا أبا الحسن ، زدنا ممّا جعل الله لكم أهل
البيت .
قال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ قد أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ، ليست
بمَلَك ، لم تكن مع أحد ممّن مضى إلاّ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي مع الأئمة منّا تُسدّدهم
وتوفّقهم ، وهي عمود من نور بيننا وبين الله عزّ وجلّ .
قال له المأمون : يا أبا الحسن ، بلغني أنّ قوماً يغلون فيكم ، ويتجاوزون فيكم
الحدّ ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن
أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي
هامش
( 1 ) الحجر : 75 .