تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ لم يُطَع بإكراه ، ولم يُعْصَ بغَلَبَة ، ولم يُهمل العباد في ملكه ، وهو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بالطاعة لم يكن الله عنها صادّاً ، ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، فإن لم يَحُل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيها . ثمّ قال ( عليه السلام ) : من يضبط حدود هذا الكلام ، فقد خصم من خالفه ( 1 ) . 5 - وعن يزيد بن عمير الشامي ، أنّه قال : دخلت على عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بمرو ، فقلت له : يا بن رسول الله ، رُوي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد ، أنّه قال : " لا جبر ولا تفويض ، بل أمرٌ بين الأمرين " ، ما معنى ذلك ؟ فقال : من زعم أنّ الله يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ الله فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك . فقلت : يا ابن رسول الله ، فما أمرٌ بين الأمرين ؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أُمروا به ، وترك ما نُهوا عنه . فقلت : وهل لله مشيئة وإرادة في ذلك ؟ فقال : أمّا الطاعات فإرادة الله ومشيئته فيها الأمر بها والعون عليها ، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها . قلت : فللّه عزّ وجلّ فيها القضاء ؟ قال : نعم ، ما من فعل يفعله العباد من خير أو شرّ إلاّ ولله فيه قضاء .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 3 : 79 .