فقال المأمون : يا أبا الحسن ، عرّفنا الغرض من هذه المسألة .
فقال ( عليه السلام ) : لا بدّ ليحيى من أن يخبر عن أئمّته أنّهم كذبوا على أنفسهم أو
صدقوا ؟ فإن زعم أنّهم كذبوا فلا أمانة لكذّاب ، وإن زعم أنّهم صدقوا فقد قال
أوّلهم : " ولّيتكم وليس بخيّركم " ، وقال تاليه : " كانت بيعته فلتة ، فمن عاد لمثلها
فاقتلوه " ، فوالله ما رضي لمن فعل مثل فعلهم إلاّ بالقتل ، فمن لم يكن بخير الناس ،
والخيرية لا تقع إلاّ بنعوت ، منها : العلم ، ومنها الجهاد ، ومنها سائر الفضائل ،
وليست فيه ، ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، كيف يقبل عهده
إلى غيره وهذه صورته ؟ ! ثمّ يقول على المنبر : " إنّ لي شيطاناً يعتريني ، فإذا مال
بي فقوّموني ، وإذا أخطأت فأرشدوني " فليسوا أئمّة بقولهم إنّ صدقوا أو كذبوا ،
فما عند يحيى في هذا جواب ؟ فعجب المأمون من كلامه ، وقال : يا أبا الحسن ، ما في
الأرض من يحسن هذا سواك ( 1 ) !
أجوبته ( عليه السلام ) في العقائد :
1 - عن إبراهيم بن محمود ، قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ،
ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " إنّ الله
تبارك وتعالى ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا " ؟
فقال ( عليه السلام ) : لعن الله المحرّفين للكلم عن مواضعه ، والله ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
كذلك ، إنّما قال ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ الله تعالى يُنزِّل ملكاً إلى السماء الدنيا كلّ ليلة في الثلث
الأخير ، وليلة الجمعة في أوّل الليل ، فيأمره فينادي : هل من سائل فأُعطيه ؟ هل من
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 231 / 1 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 351 .