الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمه مع سهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مقروناً
بأسهمهم في الغنيمة والفيء ، فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت !
فلمّا جاءت الصدقة نزّه نفسه عزّ ذكره ونزّه رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ونزّه أهل بيته
عنها ، فقال : ( إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالمَساكينَ وَالعامِلينَ عَلَيْها وَالمُؤَلَّفَةُ قُلوبُهُمْ وَفي
الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللهِ وَابْنَ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللهِ ) ( 1 ) فهل تجد في شيء من
ذلك أنّه جعل لنفسه سهماً ، أو لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو لذي القربى ، لأنّه لمّا نزّههم عن
الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ونزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة
محرّمة على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وهي أوساخ الناس لا تحلّ لهم ، لأنّهم
طهّروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهّرهم واصطفاهم ، رضي لهم ما رضي لنفسه ،
وكره لهم ما كره لنفسه .
وأمّا التاسعة : فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه : ( فَاسْألوا أهْلَ
الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمونَ ) ( 2 ) .
فقال العلماء : إنّما عنى بذلك اليهود والنصارى .
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : وهل يجوز ذلك ؟ إذن يدعونا إلى دينهم ، ويقولون : إنّه
أفضل من دين الإسلام !
فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرحٌ يخالف ما قالوا يا أبا الحسن ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم ، الذكر : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن أهل بيته ، وذلك بيّن في كتاب
الله بقوله في سورة الطلاق : ( فَاتَّقوا اللهَ يا أُولي الألْبابِ الَّذينَ آمَنوا قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 .