لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة ، وإذا لم يدعُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا
في المباهلة إلاّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد ثبت أنّه نفسه التي عنى الله تعالى في كتابه ،
وجعل حكمه ذلك في تنزيله .
قال : فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال ( 1 ) .
6 - وعنه أيضاً ، قال : روي أنّه لمّا سار المأمون إلى خراسان ، وكان معه
الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) ، فبينا هما يسيران إذا قال له المأمون : يا أبا الحسن ، إنّي
فكّرت في شيء ، فنتج لي الفكر الصواب فيه ، فكّرت في أمرنا وأمركم ، ونسبنا
ونسبكم ، فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على
الهوى والعصبيّة .
فقال له أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إنّ لهذا الكلام جواباً ، إن شئت ذكرته لك ،
وإن شئت أمسكت .
فقال له المأمون : إنّي لم أقله إلاّ لأعلم ما عندك فيه .
قال له الرضا ( عليه السلام ) : أُنشدك الله يا أمير المؤمنين ، لو أنّ الله تعالى بعث نبيّه
محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فخرج علينا من وراء أكَمَة ( 2 ) من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك ، أكنت
مزوّجه إيّاها ؟
فقال : يا سبحان الله ، وهل أحد يرغب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال له الرضا ( عليه السلام ) : أفتراه يحلّ له أن يخطب إليَّ ؟ قال : فسكت المأمون
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : 17 ، بحار الأنوار 10 : 350 / 10 ، و 49 : 188 / 20 .
( 2 ) الأكَمَة : التلّ .