فقال : يا أبا الصلت ، أنا كلّمته من حيث هو ، ولقد سمعت أبي يحدّث عن
آبائه ، عن عليّ ( عليهم السلام ) ، قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ، أنت قسيم الجنّة
والنار يوم القيامة ، تقول للنار هذا لي ، وهذا لكِ ( 1 ) .
5 - وفي ( الفصول المختارة ) للسيّد المرتضى ، قال : قال المأمون يوماً
للرضا ( عليه السلام ) : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين يدلّ عليها القرآن ؟
قال : فقال له الرضا ( عليه السلام ) : فضيلته في المباهلة ، قال الله جلّ جلاله : ( فَمَنْ
حاجَّكَ فيهِ ) ( 2 ) الآية ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فكانا ابنيه ،
ودعا فاطمة ( عليها السلام ) فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكان
نفسه بحكم الله عزّ وجلّ ، فثبت أنّه ليس أحدٌ من خلق الله سبحانه وتعالى أجلّ من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأفضل ، فوجب أن لا يكون أحدٌ أفضل من نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بحكم الله عزّ وجلّ .
قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله تعالى الأبناء بلفظ الجمع ، وإنّما دعا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ابنيه خاصّة ، وذكر النساء بلفظ الجمع ، وإنّما دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ابنته وحدها ، فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة
دون غيره ، فلا يكون لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما ذكرت من الفضل ؟
قال : فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ليس يصحّ ما ذكرت يا أمير المؤمنين ، وذلك أنّ
الداعي إنّما يكون داعياً لغيره ، كما أنّ الآمر آمر لغيره ، ولا يصحّ أن يكون داعياً
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 86 / 30 ، بحار الأنوار 49 : 172 / 10 .
( 2 ) آل عمران : 16 .