فَأنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلْرَّسولِ وَلِذي القُرْبى وَاليَتامى وَالمَساكين وَابْنُ السَّبيلِ ) ( 1 ) فمنعتني
حقّي وأنا مسكين وابن السبيل ، وأنا من حَمَلة القرآن ، وقد منعت كلّ سنة منّي مائتي
دينار بقول النبيّ ( عليه السلام ) .
فقال المأمون : لا أُعطّل حدّاً من حدود الله وحكماً من أحكامه في السارق
من أجل أساطيرك هذه .
قال : فابدأ أوّلا بنفسك فطهّرها ، ثمّ طهّر غيرك ، وأقم حدود الله عليها ، ثمّ
على غيرك .
قال : فالتفت المأمون إلى الرضا ( عليه السلام ) ، فقال : ما يقول ؟ قال : يقول : إنّه
سرقت فسرق .
قال : فغضب المأمون ، ثمّ قال : والله لأقطعنّك .
قال : أتقطعني وأنت عبدي !
فقال : ويلك أيش تقول ؟
قال : أليست أُمّك اشتريت من مال الفيء ؟ فأنت عبدٌ لمن في المشرق
والمغرب من المسلمين حتّى يعتقوك ، وأنا منهم وما أعتقتك ، والأُخرى أنّ النجس
لا يطهّر نجساً ، إنّما يطهّره طاهر ، ومن في جنبه حدّ لا يقيم الحدود على غيره حتّى
يبدأ بنفسه ، أما سمعت الله تعالى يقول : ( أتَأمُرونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وَأنْتُمْ
تَتْلونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلونَ ) ( 2 ) .
فالتفت المأمون إلى الرضا ( عليه السلام ) فقال : ما تقول ؟ قال : إنّ الله عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) البقرة : 44 .