إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ) ( 1 ) ؟ أي ضيّق عليه ، ولو ظنّ أنّ الله لا يقدر عليه
لكان قد كفر .
وأمّا قوله عزّ وجلّ في يوسف : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ) فإنّها همّت
بالمعصية ، وهمّ يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها
والفاحشة ، وهو قوله : ( وَكَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ) يعني القتل
( وَالفَحْشاءَ ) ( 2 ) يعني الزنا .
فأمّا داود ، فما يقول مَن قِبَلكم فيه ؟
فقال عليّ بن الجهم : يقولون : إنّ داود كان في محرابه يصلّي ، إذ تصوّر له
إبليس على صورة طير ، أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع صلاته ، وقام ليأخذ
الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره ، فطار الطير إلى السطح ، فصعد في
طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطّلع داود في أثر الطير ، فإذا بامرأة
أوريا تغتسل ، فلمّا نظر إليها هويها ، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته ،
فكتب إلى صاحبه : أن أقدم أوريا أمام الحرب ، فقدّم فظفر أوريا بالمشركين ،
فصعب ذلك على داود ، فكتب الثانية أن قدّمه أمام التابوت ، فقُتل أوريا ( رحمه الله ) ،
وتزوّج داود بامرأته !
قال : فضرب الرضا ( عليه السلام ) بيده على جبهته ، وقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون !
لقد نسبتم نبيّاً من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتّى خرج في أثر الطير ، ثمّ
بالفاحشة ثمّ بالقتل !
هامش
( 1 ) الفجر : 16 .
( 2 ) يوسف : 24 .