فقال : يا بن رسول الله ، فما كانت خطيئته ؟
فقال ( عليه السلام ) : ويحك ، إنّ داود إنّما ظنّ أنّ ما خلق الله عزّ وجلّ خلقاً هو أعلم
منه ، فبعث الله عزّ وجلّ إليه الملكين فتسوّرا المحراب ، فقالا : ( خَصْمَيْنِ بَغى بَعْضُنا
عَلى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ وَلا تَشْطُطْ وَاهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ إنَّ هذا أخي لَهُ
تَسْعٌ وَتِسْعونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنيها وَعَزَّني في الخِطابِ ) ، فعجل
داود ( عليه السلام ) على المدّعى عليه ، فقال : ( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ ) ( 1 ) ،
ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ، ولم يُقبِل على المدّعى عليه فيقول ما يقول .
فكان هذا خطيئة حكمه لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع قول الله عزّ وجلّ يقول :
( يا داوُدُ إنَّا جَعَلْناكَ خَليفَةً في الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ ) ( 2 ) إلى آخر
الآية .
فقلت : يا بن رسول الله ، فما قصّته مع أوريا ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ المرأة في أيّام داود إذا مات بعلها أو قُتل ، لا تتزوّج
بعده أبداً ، وأوّل من أباح الله عزّ وجلّ له أن يتزوّج بامرأة قُتل بعلها داود ( عليه السلام )
فذلك الذي شقّ على أوريا .
أمّا محمّد نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) وقول الله عزّ وجلّ له : ( وَتُخْفي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْديهِ
وَتَخْشى النَّاسَ وَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ ) ( 3 ) فإنّ الله عزّ وجلّ عرّف نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أسماء
أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في الآخرة ، وأنّهنّ أُمّهات المؤمنين ، وأحد من
هامش
( 1 ) ص : 23 .
( 2 ) ص : 26 .
( 3 ) الأحزاب : 37 .