جعفر بن محمّد ، وكان حاضر المجلس ، وتبعتهما . فقال له المأمون : كيف رأيت ابن
أخيك ؟ فقال : عالم ، ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم .
فقال المأمون : إنّ ابن أخيك من أهل بيت النبيّ الذين قال ( صلى الله عليه وآله ) فيهم :
" ألا إنّ أبرار عترتي وأطايب أرومتي ( 1 ) أحلم الناس صغاراً ، وأعلم الناس كباراً ،
لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب
ضلال " .
وانصرف الرضا ( عليه السلام ) إلى منزله ، فلمّا كان من الغد ، غدوت عليه ، وأعلمته
ما كان من قول المأمون وجواب عمّه محمد بن جعفر له ، فضحك ( عليه السلام ) ، ثمّ قال :
يا بن الجهم ، لا يغرّنك ما سمعته منه ، فإنّه سيغتالني ، والله ينتقم لي منه ( 2 ) .
2 - وجرت له ( عليه السلام ) مناظرة أُخرى في هذا المعنى مع اختلاف في ألفاظها
وسياقها مع عليّ بن محمّد بن الجهم ، وبمحضر المأمون .
فعن أبي الصلت الهروي ، قال : لمّا جمع المأمون لعليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام )
أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس
والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحدٌ إلاّ وقد ألزمه حجّته كأنّه قد أُلقم
حجراً .
فقام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال : يا بن رسول الله ، أتقول بعصمة
الأنبياء ؟ قال : بلى . قال : فما تعمل في قوله الله عزّ وجلّ : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
هامش
( 1 ) الأرومة : الأصل .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 195 - 204 ، بحار الأنوار 11 : 78 / 8 ، و 49 : 179 / 15 .