تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فلمّا عاد زيد إلى منزله ، أخبرته امرأته بمجيء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقوله لها : سبحان الذي خلقكِ ، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، وظنّ أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : يا رسول الله ، إنّ امرأتي في خلقها سوء وإنّي أُريد طلاقها . فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ( أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجُكَ وَاتَّقِ اللهَ ) وقد كان الله عزّ وجلّ عرّفه عدد أزواجه ، وأنّ تلك المرأة منهنّ ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يُبدِه لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : إنّ محمّداً يقول لمولاه : إنّ امرأتك ستكون لي زوجة ، فيعيبونه بذلك ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ( وَإذْ تَقولُ لِلَّذي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ) يعني بالإسلام ( وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) يعني بالعتق : ( أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهِ وَتُخْفي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْديهِ وَتَخْشى النَّاسَ وَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ ) . ثمّ إنّ زيد بن حارثة طلّقها ، واعتدّت منه ، فزوّجها الله عزّ وجلّ من نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنزل بذلك قرآناً ، فقال عزّ وجلّ : ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْلا يَكونَ عَلى المُؤْمِنينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعولا ) ( 1 ) . ثمّ علم عزّ وجلّ أنّ المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل : ( ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِنْ حَرَج فيما فَرَضَ اللهُ لَهُ ) ( 2 ) . فقال المأمون : لقد شفيت صدري يا بن رسول الله ، وأوضحت لي ما كان ملتبساً عليَّ ، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الإسلام خيراً . قال عليّ بن محمد بن الجهم : فقام المأمون إلى الصلاة ، وأخذ بيد محمد بن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 . ( 2 ) الأحزاب : 38 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 132 | حسين الشاكري