تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( فَوَكَزَهُ موسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) ( 1 ) . قال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها ، وذلك بين المغرب والعشاء ، فوجد فيها رجلين يقتتلان ، هذا من شيعته ، وهذا من عدوّه ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوّه ، فقضى موسى على العدوّ بحكم الله تعالى ذكره ، فوكزه فمات ، فقال : ( هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى ( عليه السلام ) من قتله ( إنَّهُ ) يعني الشيطان ( عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ ) . فقال المأمون : فما معنى قول موسى : ( رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي ) ؟ قال ( عليه السلام ) : يقول : إنّي وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة ( فَاغْفِرْ لي ) ، أي استرني من أعدائك لئلاّ يظفروا بي فيقتلوني ، ( فَغَفَرِ لَهُ إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ قالَ ) موسى : ( رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ ) من القوّة حتّى قتلت رجلا بوكزة ( فَلَنْ أكونَ ظَهيراً لِلْمُجْرِمينَ ) بل أُجاهد في سبيلك بهذه القوّة حتّى ترضى ( فَأصْبَحَ ) موسى ( عليه السلام ) ( في المَدينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإذا الَّذي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخْهُ ) على آخر ( قالَ لَهُ موسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبينٌ ) قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأُؤدّبنّك ؛ وأراد أن يبطش به ( فَلَمَّا أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما ) وهو من شيعته ( قالَ يا موسى أتُريدُ أنْ تَقْتُلَني كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأمْسِ إنْ تُريدُ إلاّ أنْ تَكونَ جَبَّاراً في الأرْضِ وَما تُريدُ أنْ تَكونَ مِنَ المُصْلِحينَ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) القصص : 15 . ( 2 ) القصص : 16 - 19 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 126 | حسين الشاكري