قال : الحرّ أنفع من البرد ، لأنّ الحرّ من حرّ الحياة ، والبرد من برد الموت ،
وكذلك السموم القاتلة الحارّ منها أسلم وأقلّ ضرراً من السموم الباردة ( 1 ) .
مع المأمون أو في حضرته :
1 - روى الشيخ الصدوق ، بالإسناد عن علي بن محمد بن الجهم ، قال :
حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) ، فقال له المأمون : يا ابن
رسول الله ، أليس من قولك إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى .
قال : فما معنى قول الله عزّ وجلّ : ( فَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) ( 2 ) .
فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله تبارك وتعالى قال لآدم : ( اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجَكَ الجَنَّةَ وَكُلا
مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة ( فَتَكونا
مِنَ الظَّالِمينَ ) ( 3 ) ولم يقل لهما : لا تأكلا من هذه الشجرة ولا ممّا كان من جنسها .
فلم يقربا تلك الشجرة ، وإنّما أكلا من غيرها ، لمّا أن وسوس الشيطان إليهما
وقال : ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهَ الشَّجَرَةَ ) وإنّما نهاكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما
عن الأكل منها ( إلاّ أنْ تَكونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكونا مِنَ الخالِدينَ * وَقاسَمَهُما إنِّي لَكُما مِنَ
النَّاصِحينَ ) ولم يكن آدم وحوّاء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذباً ( فَدَلاّهما
بِغُرور ) ( 4 ) فأكلا منها ثقةً بيمينه بالله .
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 353 - 354 ، بحار الأنوار 6 : 111 / 6 .
( 2 ) طه : 121 .
( 3 ) البقرة : 35 .
( 4 ) الأعراف : 20 - 22 .