تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار ، وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلمّا اجتباه الله تعالى وجعله نبيّاً ، كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عزّ وجلّ : ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ فَهَدى ) ( 1 ) ، وقال عزّ وجلّ : ( إنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنوحاً وَآلَ إبْراهيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمينَ ) ( 2 ) . فقال له المأمون : فما معنى قول الله عزّ وجلّ : ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فيما آتاهُما ) ( 3 ) . فقال له الرضا ( عليه السلام ) : إنّ حوّاء ولدت لآدم خمسمائة بطن ، ذكراً وأُنثى ، وإنّ آدم ( عليه السلام ) وحوّاء عاهدا الله عزّ وجلّ ودعواه ، وقالا : ( لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكونَنَّ مِنَ الشَّاكِرينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً ) ( 4 ) من النسل خلقاً سويّاً بريئاً من الزَّمانة ( 5 ) والعاهة ، وكان ما آتاهما صنفين : صنفاً ذُكراناً ، وصنفاً أُناثاً ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ، ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزّ وجلّ ، قال الله تبارك وتعالى : ( فَتَعالى اللهُ عَمَّا يُشْرِكونَ ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) طه : 121 - 122 . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) الأعراف : 190 . ( 4 ) الأعراف : 189 . ( 5 ) الزمانة : الآفة أو المرض المزمن الذي يدوم . ( 6 ) الأعراف : 190 .