تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فقال المأمون : أشهد أنّك ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حقّاً ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ في حقّ إبراهيم ( عليه السلام ) : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ) . فقال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ إبراهيم ( عليه السلام ) وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب ( 1 ) الذي اختفى فيه ، فلمّا جنّ عليه الليل فرأى الزهرة ( قالَ هذا رَبَّي ) على الإنكار والاستخبار ( فَلَمَّا أفَلَ ) الكوكب ( قالَ لا أُحِبُّ الآفِلينَ ) لأنّ الأُفول من صفات المحدث لا من صفات القديم ( فَلَمَّا رَأى القَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي ) على الإنكار والاستخبار ( فَلَمَّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِني رَبِّي لأكونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ ) يقول لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضالّين ( فَلَمَّا ) أصبح و ( رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أكْبَرُ ) من الزهرة والقمر على الإنكار والاستخبار ، لا على الإخبار والإقرار ( فَلَمَّا أفَلَتْ قالَ ) للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس ( يا قَوْمِ إنِّي بَريءٌ مِمَّا تُشْرِكونَ إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأرْضَ حَنيفاً وَما أنا مِنَ المُشْرِكينَ ) ( 2 ) . وإنّما أراد إبراهيم ( عليه السلام ) بما قال أن يبيّن لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أنّ العبادة لا تحقّ لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنّما تحقّ العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتجّ به على قومه ممّا ألهمه الله تعالى وآتاه ، كما قال الله عزّ وجلّ : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهيمَ عَلى قَوْمِهِ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السرب : الكهف ، والبيت أو المسلك تحت الأرض . ( 2 ) الأنعام : 76 - 79 . ( 3 ) الأنعام : 83 .