تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أنّ الله عزّ وجلّ كلّمه وقرّبه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما سمعت ، وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفاً ، ثمّ اختار سبعة آلاف ، ثمّ اختار منهم سبعمائة ، ثمّ اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربّهم ، فخرج بهم إلى الطور ، وسأل الله تعالى أن يكلّمه ويُسمعهم كلامه ، فكلّمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأنّ الله عزّ وجلّ أحدثه في الشجرة الزيتونة ، وجعله منبعثاً منها حتّى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن لك بأنّ هذا الذي سمعناه كلام الله حتّى نرى الله جهرةً ، فلمّا قالوا هذا القول العظيم ، واستكبروا وعَتَوا ، بعث الله عزّ وجلّ عليهم صاعقةً فأخذتهم بظلمهم فماتوا . فقال موسى : يا ربّ ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ، وقالوا : إنّك ذهبت بهم فقتلتهم لأنّك لم تكن صادقاً فيما ادّعيت من مناجاة الله تعالى إيّاك ، فأحياهم الله وبعثهم معه . فقالوا : إنّك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو ، فنعرفه حقّ معرفته . فقال موسى : يا قوم ، إنّ الله تعالى لا يُرى بالأبصار ، ولا كيفيّة له ، وإنّما يُعرف بآياته ، ويُعلم بأعلامه . فقالوا : لن نؤمن لك حتّى تسأله . فقال موسى : يا ربّ ، إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم . فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ، سلني ما سألوك ، فلن أُؤاخذك بجهلهم . فعند ذلك قال موسى : ( رَبِّ أرِني أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَراني وَلكِنْ أُنْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنْ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ ) وهو يهوي ( فَسَوْفَ تَراني فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) بآية من آياته