تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
( جَعَلَهُ دَكَّاً وَخَرَّ موسى صَعِقاً فَلَمَّا أفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ ) يقول رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ( وَأنا أوَّلُ المُؤْمِنينَ ) منهم بأنّك لا تُرى . فقال المأمون : لله درّك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) ( 1 ) . فقال الرضا ( عليه السلام ) : لقد همّت به ، ولولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها كما همّت به ، لكنّه كان معصوماً ، والمعصوم يهمّ بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : همّت بأن تفعل ، وهمّ بأن لا يفعل . فقال المأمون : لله درّك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ) الآية . فقال الرضا ( عليه السلام ) : ذاك يونس بن متّى ( عليه السلام ) ذهب مغاضباً لقومه ( فَظَنَّ ) بمعنى استيقن ( أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) أي لن نضيّق عليه رزقه ، ومنه قوله عزّ وجلّ : ( وَأمَّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ) ( 2 ) أي ضيّق وقتّر ( فَنادى في الظُّلُماتِ ) أي ظلمة الليل وظلمة بطن الحوت ( أنْ لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ ) ( 3 ) بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرّغتني لها في بطن الحوت . فاستجاب الله تعالى له ، وقال عزّ وجلّ : ( فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحينَ * لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمَ يُبْعَثونَ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 24 . ( 2 ) الفجر : 16 . ( 3 ) الأنبياء : 87 . ( 4 ) الصافّات : 143 و 144 .