قال المأمون : جزاك الله عن أنبيائه خيراً يا أبا الحسن ، فما معنى قول موسى
لفرعون : ( فَعَلْتُها إذاً وَأنا مِنَ الضَّالِّينَ ) ؟
قال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ فرعون قال لموسى لمّا أتاه : ( فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتي فَعَلْتَ
وَأنْتَ مِنَ الكافِرينَ * قالَ ) موسى : ( فَعَلْتُها إذاً وَأنا مِنَ الضَّالِّينَ ) ( 1 ) عن الطريق
بوقوعي إلى مدينة من مدائنك ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَني
مِنَ المُرْسَلينَ ) ( 2 ) .
وقد قال الله عزّ وجلّ لنبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ( ألَمْ يَجِدْكَ يَتيماً فَآوى ) يقول :
ألم يجدك وحيداً فآوى إليك الناس ( وَوَجَدَكَ ضالا ) يعني عند قومك ( فَهَدى )
أي هداهم إلى معرفتك ( وَوَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى ) ( 3 ) يقول أغناك بأن جعل دعاءك
مستجاباً .
قال المأمون : بارك الله فيك يا ابن رسول الله ، فما معنى قول الله عز وجلّ :
( فَلَمَّا جاءَ موسى لِميقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أرِني أنْظُرُ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَراني وَلكِنْ ) ( 4 )
الآية ، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران ( عليه السلام ) لا يعلم أنّ الله تعالى
ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ كليم الله موسى بن عمران علم أنّ الله تعالى غنيّ عن أن
يُرى بالأبصار ، ولكنّه لمّا كلّمه الله عزّ وجلّ وقرّبه نجيّاً ، رجع إلى قومه فأخبرهم
هامش
( 1 ) الشعراء : 19 - 21 .
( 2 ) الشعراء : 19 - 21 .
( 3 ) الضحى : 6 - 8 .
( 4 ) الأعراف : 143 .