تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قال المأمون : جزاك الله عن أنبيائه خيراً يا أبا الحسن ، فما معنى قول موسى لفرعون : ( فَعَلْتُها إذاً وَأنا مِنَ الضَّالِّينَ ) ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ فرعون قال لموسى لمّا أتاه : ( فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتي فَعَلْتَ وَأنْتَ مِنَ الكافِرينَ * قالَ ) موسى : ( فَعَلْتُها إذاً وَأنا مِنَ الضَّالِّينَ ) ( 1 ) عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَني مِنَ المُرْسَلينَ ) ( 2 ) . وقد قال الله عزّ وجلّ لنبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : ( ألَمْ يَجِدْكَ يَتيماً فَآوى ) يقول : ألم يجدك وحيداً فآوى إليك الناس ( وَوَجَدَكَ ضالا ) يعني عند قومك ( فَهَدى ) أي هداهم إلى معرفتك ( وَوَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى ) ( 3 ) يقول أغناك بأن جعل دعاءك مستجاباً . قال المأمون : بارك الله فيك يا ابن رسول الله ، فما معنى قول الله عز وجلّ : ( فَلَمَّا جاءَ موسى لِميقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أرِني أنْظُرُ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَراني وَلكِنْ ) ( 4 ) الآية ، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران ( عليه السلام ) لا يعلم أنّ الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ كليم الله موسى بن عمران علم أنّ الله تعالى غنيّ عن أن يُرى بالأبصار ، ولكنّه لمّا كلّمه الله عزّ وجلّ وقرّبه نجيّاً ، رجع إلى قومه فأخبرهم
هامش
( 1 ) الشعراء : 19 - 21 . ( 2 ) الشعراء : 19 - 21 . ( 3 ) الضحى : 6 - 8 . ( 4 ) الأعراف : 143 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 127 | حسين الشاكري