وإذا ضمرا جميعاً تسقطهما جميعاً .
قالا : من أيّ شيء الطول والقصر في الإنسان ؟
فقال ( عليه السلام ) : من قبل النطفة ، وإذا خرجت من الذكر فاستدارت جاء القصر ،
وإن استطالت جاء الطول .
قال صباح : ما أصل الماء ؟
قال ( عليه السلام ) : أصل الماء خشية الله ( 1 ) ، بعضه من السماء ويسلكه في الأرض
ينابيع ، وبعضه ماء عليه الأرضون ، وأصله واحد عذب فرات .
قال : فكيف منها عيون نفط وكبريت ، ومنها قار وملح وما أشبه ذلك ؟
قال ( عليه السلام ) : غيّره الجوهر ، وانقلبت كانقلاب العصير خمراً ، وكما انقلبت الخمر
فصارت خلا ، وكما يخرج من بين فرث ودم لبناً خالصاً .
قال : فمن أين أُخرجت أنواع الجواهر ؟
قال : انقلبت منها كانقلاب النطفة عَلَقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ خلقة مجتمعة مبنيّة على
المتضادّات الأربع .
قال عمران : إذا كانت الأرض خلقت من الماء ، والماء البارد رطب ، فكيف
صارت الأرض باردة يابسة ؟
قال ( عليه السلام ) : سلبت النداوة فصارت يابسة .
قال : الحرّ أنفع أم البرد ؟
هامش
( 1 ) قال العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) : قوله ( عليه السلام ) " خشيه الله " أي لمّا نظر الله بالهيبة في الدرّة صارت
ماءً ، كما ورد في الخبر - والنظر مجاز - فلذا نسب الماء إلى الخشية ، ويحتمل أن يكون تصحيف
خلقه الله . بحار الأنوار 6 : 113 .