قال : فادّعت فرقة أُخرى دعوى ، فلم يجدوا شهوداً من غيرهم ؟ قال :
لا شيء لهم .
قال : فإنّا نحن ادّعينا أنّ عيسى روح الله وكلمته ألقاها ، فوافقنا على ذلك
المسلمون ، وادّعى المسلمون أنّ محمّداً نبيّ ، فلم نتابعهم عليه ، وما أجمعنا عليه خير
ممّا افترقنا فيه .
فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ما اسمك ؟ قال : يوحنّا .
قال : يا يوحنّا ، إنّا آمنّا بعيسى بن مريم ( عليه السلام ) روح الله وكلمته الذي كان
يؤمن بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ويبشّر به ، ويقرّ على نفسه أنّه عبد مربوب ، فإن كان عيسى الذي
هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذي آمن بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) وبشّر به ، ولا هو الذي
أقرّ لله عزّ وجلّ بالعبوديّة والربوبيّة ، فنحن منه براء ، فأين اجتمعنا ؟
فقام وقال لصفوان بن يحيى : قم ، فما كان أغنانا عن هذا المجلس ! ( 1 )
8 - وقال ابن شهرآشوب ( رحمه الله ) : وممّا أجاب ( عليه السلام ) بحضرة المأمون لصباح بن
نصر الهندي وعمران الصابئ عن مسائلهما .
قال عمران : العين نور مركّبة ، أم الروح تبصر الأشياء من منظرها ؟
قال ( عليه السلام ) : العين شحمة ، وهو البياض والسواد ، والنظر للروح ، دليله أنّك
تنظر فيه فترى صورتك في وسطه ، والإنسان لا يرى صورته إلاّ في ماء أو مرآة
وما أشبه ذلك .
قال صباح : فإذا عميت العين ، كيف صارت الروح قائمة ، والنظر ذاهب ؟
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 230 / 1 .