للخالق الجليل : لطيف ، إذ خلق خلقاً لطيفاً وجليلا ، وركّب في الحيوان أرواحاً ،
وخلق كلّ جنس متبايناً عن جنسه في الصورة ، لا يشبه بعضه بعضاً ، فكلّ له لطف
من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته .
ثمّ نظرنا إلى الأشجار وحملها أطايبها المأكولة منها وغير المأكولة ، فقلنا عند
ذلك : إنّ خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم . وقلنا : إنّه سميع لا يخفى عليه
أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى ، من الذرّة إلى أكبر منها في برّها وبحرها ،
ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك إنّه سميع لا بأُذن .
وقلنا : إنّه بصير لا ببصر ، لأنّه يرى أثر الذرّة السحماء ( 1 ) في الليلة الظلماء
على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجيّة ، ويرى مضارّها ومنافعها
وأثر سِفادها وفِراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك إنّه بصير لا كبصر خلقه .
قال : فما برح حتّى أسلم ، وفيه كلام غير هذا ( 2 ) .
7 - وعن صفوان بن يحيى صاحب السابري ، قال :
سألني أبو قرّه صاحب الجاثليق أن أُوصله إلى الرضا ( عليه السلام ) فاستأذنته في
ذلك .
فقال ( عليه السلام ) : أدخله عليّ ، فلمّا دخل عليه قبّل بساطه ، وقال : هكذا علينا في
ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا . ثمّ قال : أصلحك الله ، ما تقول في فرقة ادّعت
دعوى فشهدت لهم فرقة أُخرى معدّلون ؟ قال : الدعوى لهم .
هامش
( 1 ) السحماء : السوداء .
( 2 ) التوحيد : 250 / 3 .