تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أخبرني متى لم يكن ، فأُخبرك متى كان ؟ قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّي لمّا نظرت إلى جسدي فلم يمكنّي فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجرّ المنفعة إليه ، علمت أنّ لهذا البنيان بانياً ، فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ، علمت أنّ لهذا مقدّراً ومنشأً . قال الرجل : فَلِمَ احتجب ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّ الاحتجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم ، فأمّا هو فلا يخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار . قال : فَلِمَ لا تدركه حاسّة البصر ؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسّة الأبصار منهم ومن غيرهم ، ثمّ هو أجلّ من أن يدركه بصر أو يحيط به وَهْم أو يَضبِطَه عقل . قال : فحدّه لي . قال : لا حدّ له . قال : وَلِمَ ؟ قال : لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ، ولا متزايد ولا متناقص ولا متجزّئ ولا متوهّم . قال الرجل : فأخبرني عن قولكم : إنّه لطيف سميع بصير عليم حكيم . أيكون السميع إلاّ بالأُذن ، والبصير إلاّ بالعين ، واللطيف إلاّ بعمل اليدين ، والحكيم إلاّ بالصنعة ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّ اللطيف منّا على حدّ اتّخاذ الصنعة ، أو ما رأيت الرجل منّا يتّخذ شيئاً يلطف في اتّخاذه ، فيقال : ما ألطف فلاناً ! فكيف لا يقال