فقلت : إنّما أُلحق عيسى بذراري الأنبياء من قِبل مريم ، وأُلحقنا بذراري
الأنبياء من قبل فاطمة لا مِن قِبل علي ( عليه السلام ) .
فقال : أحسنت أحسنت يا موسى ، زدني من مثله .
فقلت : اجتمعت الأُمّة برّها وفاجرها أنّ حديث النجراني حين دعاه
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلاّ النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، فقال الله تبارك وتعالى ( فَمَنْ حاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ
العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وَأبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأنْفُسَنا وَأنْفُسَكُمْ ) ( 1 ) ،
فكان تأويل " أبناءنا " الحسن والحسين ، و " نساءنا " فاطمة ، و " أنفسنا " علي
ابن أبي طالب .
فقال : أحسنت . ثمّ قال : أخبرني عن قولكم : " ليس للعمّ مع ولد الصلب
ميراث " .
فقلت : أسألك يا أمير المؤمنين بحقّ الله وبحقّ رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن تعفيني
من تأويل هذه الآية وكشفها ، وهي عند العلماء مستورة .
فقال : إنّك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك ولست أعفيك .
فقلت : فجدّد في الأمان . فقال : قد أمنتك .
فقلت : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يورّث من قدر على الهجرة فلم يهاجر ، وإنّ عمّي
العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر ، وإنّما كان في عداد الأُسارى عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ،
وجحد أن يكون له الفداء ، فأنزل الله تبارك وتعالى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بدفين له
من ذهب ، فبعث علياً ( عليه السلام ) فأخرجه من عند أُمّ الفضل ، وأخبر العباس بما أخبره
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .