الحجّة وسرعة البديهة والجرأة في معرض المناظرة والمحاججة ، يفرغها في أُسلوب
بعيد كلّ البعد عن التبجّح والمكابرة والاستظهار ، وقد روى الرواة والمؤرّخون عنه
مواقف تثير الإعجاب سيّما مع هارون الرشيد والمحيطين به .
وفيما يلي نورد طرفاً من مناظراته ( عليه السلام ) :
مع أبي يوسف القاضي وأبي حنيفة
1 - عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، قال : قال أبو يوسف ( 1 )
للمهدي وعنده موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : تأذن لي أن أسأله عن مسائل ليس عنده فيها
شيء ؟ فقال له : نعم . فقال لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) : أسألك ؟ قال : نعم . قال : ما تقول
في التظليل للمحرم ؟ قال : لا يصلح . قال : فيضرب الخباء في الأرض ويدخل
البيت ؟ قال : نعم ، فما الفرق بين هذين ؟
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ما تقول في الطامث ، أتقضي الصلاة ؟ قال : لا ، قال :
فتقضي الصوم ؟ قال : نعم . قال : ولِمَ ؟ قال : هكذا جاء . قال أبو الحسن ( عليه السلام ) :
وهكذا جاء هنا .
فقال المهدي لأبي يوسف : ما أراك صنعت شيئاً . قال : رماني بحجر دامغ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، من أصحاب الحديث ، ثمّ غلب عليه الرأي ، أخذ الفقه
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثمّ عن أبي حنيفة ، وولي القضاء لهارون الرشيد .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 78 ، الحديث 6 . البحار 81 : 108 ، الحديث 28 . الاحتجاج
2 : 168 . العوالم : 423 ، الحديث 1 .