جبرئيل عن الله تبارك وتعالى ، فأذن لعليّ ، وأعطاه علامة الموضع الذي دفن
فيه .
فقال العباس عند ذلك : يا بن أخي ، ما فاتني منك أكثر ، وأشهد أنّك رسول
ربّ العالمين ، فلمّا أحضر عليّ الذهب ، قال العباس : أفقرتني يا بن أخي ،
فأنزل الله تبارك وتعالى : ( إنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ، وقوله : ( وَالَّذينَ آمَنوا وَلَمْ يُهاجِروا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مَنْ شَيْء
حَتَّى يُهاجِروا ) ، ثمّ قال : ( وَإنْ اسْتَنْصَروكُمْ في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرَ ) ( 1 ) ؛ فرأيته
قد اغتمّ .
ثمّ قال : أخبرني من أين قلتم : إنّ الإنسان يدخله الفساد من قبل النساء
لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله ؟
فقلت : أُخبرك يا أمير المؤمنين بشرط أن لا تكشف هذا الباب لأحد
ما دمت حيّاً ، وعن قريب يفرّق الله بيننا وبين من ظلمنا ، وهذه مسألة لم يسألها
أحدٌ من السلاطين غير أمير المؤمنين .
قال : ولا تيم ، ولا عديّ ، ولا بنو أُميّة ، ولا أحد من آبائنا ؟
قلت : ما سئلت ولا سُئل أبو عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) عنها .
قال : فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به ،
رجعت عمّا أمنتك منه ، فقلت : لك عليّ ذلك .
فقال : أحببت أن تكتب لي كلاماً موجزاً ، له أُصول وفروع ، يفهم تفسيره
ويكون ذلك سماعك من أبي عبد الله ( عليه السلام ) . فقلت : نعم ، وعلي عيني يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) الأنفال : 70 و 72 .