قال : فإذا فرغت فارفع حوائجك ، وقام ووكّل بي من يحفظني ، وبعث إليَّ
في كلّ يوم بمائدة سرية .
فكتبت : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أمر الدنيا أمران : أمر لا اختلاف فيه ،
وهو إجماع الأُمّة على الضرورة التي يضطرّون إليها ، والأخبار المجمع عليها ،
المعروض عليها كلّ شبهة ، والمستنبط منها كلّ حادثة . وأمر يحتمل الشكّ والإنكار ،
وسبيله استنصاح أهل الحجّة عليه .
فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع من تأويله ، أو سنّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ، ضاق على من استوضح تلك الحجّة
ردّها ، ووجب عليه قبولها ، والإقرار والديانة بها .
وما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله ، أو سنّة
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ، وسع خاصّ الأُمّة
وعامّها الشكّ فيه ، والإنكار له .
كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه ، إلى أرش الخدش فما دونه ،
فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين ، فما ثبت لك برهانه اصطفيته ،
وما غمض عنك ضوؤه نفيته ، ولا قوّة إلاّ بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
فأخبرت الموكّل بي أنّي قد فرغت من حاجته ، فأخبره فخرج ، وعرضتُ
عليه ، فقال : أحسنت ، هو كلام موجز جامع . . . ، الحديث ( 1 ) .
3 - عن أبي أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي ، عن أبيه ، بإسناده
هامش
( 1 ) الاختصاص : 48 . البحار 48 : 121 ، الحديث 1 . تحف العقول : 404 نحوه .