وروي أنّ السيّد بن محمد الحميري اسودّ وجهه عند الموت ، فقال :
هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين ؟ قال : فابيضّ وجهه كأنّه القمر ليلة البدر ،
فأنشأ يقول :
أُحبّ الذي مَن مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرِ لدى الموت يضحكُ
ومَن مات يهوى غيره من عدوّه * فليس له إلاّ إلى النار مسلكُ
أبا حسن تفديك نفسي وأُسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرضِ أملك
أبا حسن إنّي بفضلك عارفٌ * وإنّي بحبل من هواك لَممسك
وأنت وصيّ المصطفى وابن عمّه * فإنّا نعادي مبغضيك ونترك
مواليك ناج مؤمنٌ بيّنُ الهدى * وواليك معروف الضلالة مشرك
ولاح لحاني في عليّ وحزبه * فقلتُ لحاك اللّه إنّك أعفك
* * *
وفي البحار مسنداً عن عليّ بن الحسين بن أبي حرب ، عن أبيه قال :
دخلت على السيّد بن محمد الحميري عائداً في علّته التي مات فيها ، فوجدته
يساق به ( 1 ) ، ووجدت عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانيوّ الهوى ، وكان
السيّد الحميري جميل الوجه ، رحب الجبهة ، عريض ما بين السالفتين ، فبدت
على وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ، ثمّ لم تزل تزيد وتنمى حتّى طبقت
وجهه - يعني صارَ أسوداً - فاغتمّ لذلك مَن حضره من الشيعة ، وظهر من الناصبيّة
هامش
( 1 ) يساق به : أي في الرمق الأخير من حياته .