سرورٌ وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلاّ قليلا حتّى بدت في ذلك المكان من وجهة
لمعةٌ بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضاً وتنمى حتّى أسفر وجهه وأشرق وافترّ السيّد
الحميري ضاحكاً وأنشأ يقول :
كذب الزاعمون أنّ عليّاً * لن ينجّي محبّه من هناتِ
قد وربّي دخلتُ جنّة عدن * وعفا لي الإله عن سيّئاتِ
وأبشروا اليوم أولياء عليٍّ * وتولّوا عليّ حتّى المماتِ
ثمّ من بعده تولّوا ابنيه * واحداً بعد واحد بالصفاتِ
ثمّ أتبع قوله هذا :
" أشهد أن لا إله إلاّ اللّه حقّاً حقّاً ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه حقّاً حقّاً ،
وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه " ثمّ أغمض عينه لنفسه ، فكأنّما كانت روحه ذبالة طفيت
أو حصاة سقطت ، فانتشر هذا القول في الناس ، فشهد جنازته واللّه الموافق
والمخالف .
* * *
وفيه أيضاً عن المناقب ، عن الأغاني : قال عباد بن صهيب : كنت عند جعفر
ابن محمد الصادق ، فأتاه نعي السيّد الحميري ، فدعا له وترحّم عليه ، فقال له :
يا بن رسول اللّه ، وهو يشرب الخمر ويؤمن بالرجعة ؟ فقال ( عليه السلام ) : حدّثني أبي
عن جدّي أنّ محبّي آل محمّد لا يموتون إلاّ تائبين ، وقد تاب ، ورفع ( عليه السلام )
مصلّى كان تحته ، فأخرج كتاباً من السيّد الحميري يعرفه أنّه قد تاب ويسأله
الدعاء .
* * *
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 627
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٢٧