فقلت له : جُعلت فداك ، أين قال ؟
قال ( عليه السلام ) : قوله : ( وَإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا
بِهِ ) ( 1 ) .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : المذيع علينا سرّنا كالشاهر بسيفه علينا ، رحم اللّه عبداً
سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه . . .
وقال ( عليه السلام ) : يا ابن النعمان ، إيّاك والمِراء ، فإنّه يُحبط عملك ، وإيّاك والجدال ،
فإنّه يُوبقك ، وإيّاك وكثرة الخصومات ، فإنّها تُبعدك من اللّه .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : إنّ مَن كان قبلكم كانوا يتعلّمون الصمت ، وأنتم تتعلّمون
الكلام .
إلى أن قال ( عليه السلام ) : إنّما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء وصبر في دولة
الباطل على الأذى ، أُولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقّاً ، وهم المؤمنون .
إنّ أبغضكم إلَيَّ المُترئِّسون المشّاؤون بالنمائم ، الحَسَدة لإخوانهم ، ليسوا منّي
ولا أنا منهم ، إنّما أوليائي الذين سلّموا لأمرنا واتّبعوا آثارنا واقتدوا بنا في
كلّ أُمورنا .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : واللّه لو قدّم أحدكم ملء الأرض ذهباً على اللّه ثمّ حسد مؤمناً
لكان ذلك الذهب ممّا يُكوى به في النار .
يا ابن النعمان ، إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك فلا تُمازحنّه ، ولا تُمارينّه ،
ولا تُباهينّه ، ولا تشارّنّه ، ولا تُطلع صديقك من سرّك إلاّ على ما لو اطّلع عليه
عدوّك لم يضرّك ، فإنّ الصديق قد يكون عدوّك يوماً .
هامش
( 1 ) النساء : 82 .