على نفسه فيكون محاسب نفسه ، فإن رأى حسنةً استزاد منها ، وإن رأى سيّئةً
استغفر منها ، لئلاّ يخزى يوم القيامة . طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها . طوبى
لمن لم تلهِه الأماني الكاذبة .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : رحم اللّه قوماً كانوا سراجاً ومناراً ، كانوا دعاةً إلينا بأعمالهم
ومجهود طاقتهم ، ليس كمن يذيع أسرارنا .
يا ابن جندب ، إنّما المؤمنون الذين يخافون اللّه ويشفقون أن يُسلبوا ما أُعطوا
من الهدى ، فإذا ذكروا اللّه ونعمائه وجلوا وأشفقوا ، وإذا تُليت عليهم آياته
زادتهم إيماناً ممّا أظهره من نفاذ قدرته ، وعلى ربّهم يتوكّلون .
يا ابن جندب ، لو أنّ شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ، ولأظلّهم الغمام ،
ولأشرقوا نهاراً ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولما سألوا اللّه شيئاً
إلاّ أعطاهم .
يا ابن جندب ، يهلك المتَّكِل على عمله ، ولا ينجو المجترئ على الذنوب
الواثق برحمة اللّه .
قال : فمن ينجو ؟
قال ( عليه السلام ) : الذين هم بين الرجاء والخوف ، كأنّ قلوبهم في مخلب طائر شوقاً
إلى الثواب وخوفاً من العذاب .
يا ابن جندب ، أقِلّ النوم بالليل ، والكلام بالنهار ، فما في الجسد شيء
أقلّ شكراً من العين واللسان .
يا ابن جندب ، إنّ للشيطان مصائد يصطاد بها ، فتحاموا شباكه ومصائده .
قال : يا ابن رسول اللّه ، وما هي ؟
قال ( عليه السلام ) : أمّا مصائده ، فصدٌّ عن برّ الإخوان ، وأمّا شباكه فنومٌ عن قضاء
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 515
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥١٥