بعض وصايا الإمام لخاصّة أصحابه
إنّ للإمام الصادق ( عليه السلام ) وصايا كثيرة لخاصّة أصحابه وحواريه ، ومن تلك
الوصايا وصيّتان نقلهما ابن شعبة الحراني - من أعلام القرن الرابع الهجري -
في تحف العقول ، وهما طويلتان ، ونحن نقتطف فقرات منهما ونترك لمن يريد
الاستزادة أو النصّ الكامل مراجعة الكتاب المذكور ، وهو محقّق منتشر انتشار الماء
والهواء ، وأمّا بقية وصاياه فقد ذكرناها على سبيل المثال لا الحصر .
الوصيّة الأُولى - لعبد اللّه بن جندب ( 1 ) :
رُوي أنّه ( عليه السلام ) قال : يا عبد اللّه ، لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور ،
فما يقصد فيها إلاّ أولياءنا ، ولقد جَلَّت الآخرة في أعينهم حتّى ما يريدون بها بدلا .
ثمّ قال : آه آه على قلوب حُشِيت نوراً ، وإنّما كانت الدنيا عندهم بمنزلة
الشجاع الأرقم ( 2 ) ، والعدوّ الأعجم ، أنِسوا باللّه ، واستوحشوا ممّا به استأنس
المترفون ، أُولئك أوليائي حقّاً ، وبهم تُكشف كلّ فتنة وتُرفع كلّ بليّة .
يا ابن جندب ، حقٌّ على كلّ مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كلّ يوم وليلة
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن جندب البجلي الكوفي ، ثقة جليل القدر من أصحاب الأئمة الصادق والكاظم
والرضا ( عليهم السلام ) ، وإنّه من المخبتين ، وكان وكيلا لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .
( 2 ) الشجاع : الأفعى العظيمة التي تواثب الفارس ، وربما قلعت رأسه ، وتكون في الصحراء
وتقوم على ذنبها . والأرقم : الحية التي فيها سواد وبياض ، وهي أخبث الحيّات .