تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الوصيّة السادسة - لعنوان البصري : وعنوان هو شيخ بصري قدم المدينة لطلب العلم ، اتّصل بمالك بن أنس ثمّ اتّصل بالإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فقال له الإمام : إذا أردت العلم فاطلب أوّلا في نفسك حقيقة العبودية . قال عنوان البصري : فقلت : ما حقيقة العبودية ؟ فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكاً ؛ لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك ، بل يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمرهم اللّه ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً ، وجملة اشتغاله هي فيما أمره اللّه به ونهاه عنه . وإذا لم يرَ العبد فيما خوّله اللّه ملكاً هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه ، وإذا فرض تدبير نفسه إلى مدبّره هانت عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل بما أمره اللّه به ونهاه عنه لا يتفرّغ إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاث هانت عليه الدنيا ، فلا يطلبها تفاخراً وتكاثراً ، ولا يطلب عند الناس عزّاً وعلوّاً ، ولا يدع أيّامه باطلة ، فهذا أوّل درجة المتّقين ، قال اللّه تعالى : ( تِلْكَ الدارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوَّاً فِي الأرْضِ وَلا فَساداً وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين ) . فقال عنوان : يا أبا عبد اللّه ، أوصني . فقال ( عليه السلام ) : أُوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللّه ، واللّه أسأل أن يوفّقك لاستعمالها : ثلاثة منها في رياضة النفس ، وثلاثة منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم ، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها . أمّا اللواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه ؛ فإنّه يورث الحمق والبله ، ولا تأكل إلاّ عند الجوع ، فإذا أكلت فكل حلالا وسمّ اللّه تعالى ، واذكر