الوصيّة السادسة - لعنوان البصري :
وعنوان هو شيخ بصري قدم المدينة لطلب العلم ، اتّصل بمالك بن أنس
ثمّ اتّصل بالإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فقال له الإمام : إذا أردت العلم فاطلب أوّلا
في نفسك حقيقة العبودية .
قال عنوان البصري : فقلت : ما حقيقة العبودية ؟
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه
ملكاً ؛ لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك ، بل يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمرهم
اللّه ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً ، وجملة اشتغاله هي فيما أمره اللّه به ونهاه عنه .
وإذا لم يرَ العبد فيما خوّله اللّه ملكاً هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه ، وإذا فرض
تدبير نفسه إلى مدبّره هانت عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل بما أمره اللّه به
ونهاه عنه لا يتفرّغ إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاث
هانت عليه الدنيا ، فلا يطلبها تفاخراً وتكاثراً ، ولا يطلب عند الناس عزّاً وعلوّاً ،
ولا يدع أيّامه باطلة ، فهذا أوّل درجة المتّقين ، قال اللّه تعالى : ( تِلْكَ الدارُ الآخِرَةُ
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوَّاً فِي الأرْضِ وَلا فَساداً وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين ) .
فقال عنوان : يا أبا عبد اللّه ، أوصني . فقال ( عليه السلام ) :
أُوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللّه ، واللّه أسأل
أن يوفّقك لاستعمالها : ثلاثة منها في رياضة النفس ، وثلاثة منها في الحلم ،
وثلاثة منها في العلم ، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها .
أمّا اللواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه ؛ فإنّه يورث الحمق
والبله ، ولا تأكل إلاّ عند الجوع ، فإذا أكلت فكل حلالا وسمّ اللّه تعالى ، واذكر
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 520
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٢٠