يا ابن النعمان ، لا يكون العبد مؤمناً حتّى يكون فيه ثلاث سُنن : سُنّة من اللّه ،
وسُنّة من رسوله ، وسُنّة من الإمام . فأمّا السُنّة من اللّه جلّ وعزّ فهي أن يكون
كتوماً للأسرار ، يقول اللّه جلّ ذكره : ( عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَداً ) ( 1 ) ،
وأمّا التي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فهي أن يُداري الناس ويعاملهم بالأخلاق
الحنيفية ، وأمّا التي من الإمام فالصبر في البأساء والضرّاء حتّى يأتيه اللّه بالفرج .
يا ابن النعمان ، ليست البلاغة بحدّة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنّها
إصابة المعنى وقصد الحجّة .
يا ابن النعمان ، من قعد إلى سابِّ أولياء اللّه فقد عصى اللّه ، ومَن كظم غيظاً
فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الأعلى ، ومَن استفتح نهاره بإذاعة
سرّنا سلّط اللّه عليه حرّ الحديد وضيق المحابس .
يا ابن النعمان ، لا تطلب العلم لثلاث : لتُرائي به ، ولا لتُباهي به ، ولا لُتماري
[ به ] ، ولا تدعه لثلاث : رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم ، واستحياءً من الناس ،
والعلم المصون كالسِّراج المطبق عليه .
يا ابن النعمان ، إنّ اللّه " جلّ وعزّ " إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه نكتةً
بيضاء فجال القلب يطلب الحقّ ، ثمّ هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره .
يا ابن النعمان ، إنّ حبّنا - أهل البيت - يُنزّله اللّه من السماء من خزائن
تحت العرش كخزائن الذهب والفضّة ولا ينزله إلاّ بقدر ، ولا يعطيه إلاّ خير الخلق ،
وإنّ له غمامة كغمامة القَطْر ، فإذا أراد اللّه أن يخصّ به مَن أحبّ من خلقه أذِن
لتلك الغمامة فتهطّلت كما تهطّلت السحاب ، فتصيب الجنين في بطن أُمّه .
هامش
( 1 ) سورة الجنّ : 26 .