تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
يا ابن النعمان ، لا يكون العبد مؤمناً حتّى يكون فيه ثلاث سُنن : سُنّة من اللّه ، وسُنّة من رسوله ، وسُنّة من الإمام . فأمّا السُنّة من اللّه جلّ وعزّ فهي أن يكون كتوماً للأسرار ، يقول اللّه جلّ ذكره : ( عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَداً ) ( 1 ) ، وأمّا التي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فهي أن يُداري الناس ويعاملهم بالأخلاق الحنيفية ، وأمّا التي من الإمام فالصبر في البأساء والضرّاء حتّى يأتيه اللّه بالفرج . يا ابن النعمان ، ليست البلاغة بحدّة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنّها إصابة المعنى وقصد الحجّة . يا ابن النعمان ، من قعد إلى سابِّ أولياء اللّه فقد عصى اللّه ، ومَن كظم غيظاً فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الأعلى ، ومَن استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط اللّه عليه حرّ الحديد وضيق المحابس . يا ابن النعمان ، لا تطلب العلم لثلاث : لتُرائي به ، ولا لتُباهي به ، ولا لُتماري [ به ] ، ولا تدعه لثلاث : رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم ، واستحياءً من الناس ، والعلم المصون كالسِّراج المطبق عليه . يا ابن النعمان ، إنّ اللّه " جلّ وعزّ " إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه نكتةً بيضاء فجال القلب يطلب الحقّ ، ثمّ هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره . يا ابن النعمان ، إنّ حبّنا - أهل البيت - يُنزّله اللّه من السماء من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب والفضّة ولا ينزله إلاّ بقدر ، ولا يعطيه إلاّ خير الخلق ، وإنّ له غمامة كغمامة القَطْر ، فإذا أراد اللّه أن يخصّ به مَن أحبّ من خلقه أذِن لتلك الغمامة فتهطّلت كما تهطّلت السحاب ، فتصيب الجنين في بطن أُمّه .
هامش
( 1 ) سورة الجنّ : 26 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 518 | حسين الشاكري