متماسكاً يستطيع أن يوحّد كلمته في مقابل الظالمين ، الذين استبدّوا بالحكم ،
وابتعدوا عن الإسلام ، وإنّ الثورة الدموية ضدّهم لا تعود على المجتمع إلاّ بالضرر ،
لأنّهم أُناس جبابرة عُرفوا بالقسوة والانتقام ، ولهم أعوان يشدّون أزرهم ،
وأنصار يدافعون دونهم ، فخطّة الإمام الصادق ( عليه السلام ) تهدف إلى إصلاح النفوس
في الأعماق ، وإصلاح المجتمع من الداخل ، فكان يرسل وصاياه عامّة شاملة ،
وينطق بالحكمة والنصيحة عن إخلاص وصفاء نفس ، وحبّ الصالح العامّ ليعالج
المشاكل الاجتماعية ، ويدعو الناس إلى الورع عن محارم اللّه والخوف منه تعالى
والامتثال لأوامره ، والشعور بالمسؤولية أمام اللّه تعالى ، وجعل يوم القيامة
ويوم الحساب ماثلا أمام أعينهم ، مع حثّهم على التكسّب الحلال وطلب الرزق
كما كان يحثّ على العمل ويعمل بنفسه ، وينهى عن الكسل والبطالة .
يحدّثنا العلاء بن كامل : إنّه جاء إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال له :
يا أبا عبد اللّه ، ادعُ اللّه أن يرزقني في دعة ، فقال ( عليه السلام ) : لا أدعو لك . اطلب
[ الرزق ] كما أمرك اللّه ورسوله .
وعلى أيّ حال فإنّ حِكَم الإمام ووصاياه أنوار تسطع على جبين التأريخ
إلى آخر الزمان .
وإليك هذه المقتطفات من كتب الأخلاق للإمام الصادق ( عليه السلام ) .
قال عنبسة بن نجاد : لمّا مات إسماعيل بن الإمام جعفر بن محمد ( عليه السلام )
وفرغنا من جنازته ، جلس الإمام وجلسنا حوله وهو مطرق ، ثمّ رفع رأسه إلينا
وقال : أيّها الناس ، هذه الدنيا دار فراق ودار التواء لا دار استواء ، على إنّ الفراق
المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة لا تقلع ، وإنّما يتفاضل بحسن العزاء ، وصحّة الفكر ،
فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومَن لم يقدّم ولداً كان هو المقدّم دون الولد ، ثمّ تمثّل
بقول الهذلي :
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 512
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥١٢