تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
متماسكاً يستطيع أن يوحّد كلمته في مقابل الظالمين ، الذين استبدّوا بالحكم ، وابتعدوا عن الإسلام ، وإنّ الثورة الدموية ضدّهم لا تعود على المجتمع إلاّ بالضرر ، لأنّهم أُناس جبابرة عُرفوا بالقسوة والانتقام ، ولهم أعوان يشدّون أزرهم ، وأنصار يدافعون دونهم ، فخطّة الإمام الصادق ( عليه السلام ) تهدف إلى إصلاح النفوس في الأعماق ، وإصلاح المجتمع من الداخل ، فكان يرسل وصاياه عامّة شاملة ، وينطق بالحكمة والنصيحة عن إخلاص وصفاء نفس ، وحبّ الصالح العامّ ليعالج المشاكل الاجتماعية ، ويدعو الناس إلى الورع عن محارم اللّه والخوف منه تعالى والامتثال لأوامره ، والشعور بالمسؤولية أمام اللّه تعالى ، وجعل يوم القيامة ويوم الحساب ماثلا أمام أعينهم ، مع حثّهم على التكسّب الحلال وطلب الرزق كما كان يحثّ على العمل ويعمل بنفسه ، وينهى عن الكسل والبطالة . يحدّثنا العلاء بن كامل : إنّه جاء إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال له : يا أبا عبد اللّه ، ادعُ اللّه أن يرزقني في دعة ، فقال ( عليه السلام ) : لا أدعو لك . اطلب [ الرزق ] كما أمرك اللّه ورسوله . وعلى أيّ حال فإنّ حِكَم الإمام ووصاياه أنوار تسطع على جبين التأريخ إلى آخر الزمان . وإليك هذه المقتطفات من كتب الأخلاق للإمام الصادق ( عليه السلام ) . قال عنبسة بن نجاد : لمّا مات إسماعيل بن الإمام جعفر بن محمد ( عليه السلام ) وفرغنا من جنازته ، جلس الإمام وجلسنا حوله وهو مطرق ، ثمّ رفع رأسه إلينا وقال : أيّها الناس ، هذه الدنيا دار فراق ودار التواء لا دار استواء ، على إنّ الفراق المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة لا تقلع ، وإنّما يتفاضل بحسن العزاء ، وصحّة الفكر ، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومَن لم يقدّم ولداً كان هو المقدّم دون الولد ، ثمّ تمثّل بقول الهذلي :
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 512 | حسين الشاكري