الفصل السادس والعشرون
حِكَمُه ومَواعِظُه ( عليه السلام )
تمهيد
للإمام الصادق ( عليه السلام ) من التراث الفكري الخالد ، والآراء السديدة والحِكَم
والمواعظ ، ما لا يحيط به الإحصاء ، أو تناله يد الحصر ، وهي على كثرتها قليلة
بالنسبة له ، لما قام به من التوجيه والإرشاد والهداية في عصر ضلّت به قافلة الأُمّة ،
وحدا بالركب غير سائقه ، فقام ( عليه السلام ) بما يجب القيام به ، وحاول أن يهذّب النفوس
من دنس الرذائل ويحملهم على اعتناق الفضائل ، ويريد للمسلم أن يكون كما أمره
اللّه به وبلّغ رسوله الكريم .
فهو حريصٌ على هداية الأُمّة ، يواصل جهاده في مكافحة الأوضاع الشاذّة ،
ويعلن آراءه ضدّ النظام الجائر .
وقد شخّص الداء وما أصاب الأُمّة من تفكّك وهوان ، وأنّ الداء كامن
وراء تحكّم النزعات في النفوس ، وأنّ الدواء هو التزام مبادئ وأحكام الدين ،
وأنّ رسوخ العقيدة في القلوب قوّةٌ لأفراد الأُمّة ، ومنعة لكيان المجتمع من تحكّم
النزعات ، وانتشار الرذيلة ، كما إنّه سلاح فاتك يرهب ولاة الجور ، فكان ( عليه السلام )
لا تفوته فرصة دون أن يدعو إلى اعتناق الفضائل ومحاربة الرذيلة ، ليصبح المجتمع
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 511
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥١١