تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد أورد ابن سعد في طبقاته ترجمةً ل‍ ( 850 ) تابعياً ممّن سكن الكوفة . وقد انتقل الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أيام أبي العباس السفّاح إلى الكوفة واستقرّ بها لمدّة سنتين ( 1 ) . وقد استغلّ الإمام هذه الفترة بالخصوص في نشر فقه آل محمد ( المذهب الشيعي ) ، وذلك لعدم وجود معارضة سياسية قوية في حينه ، فقد سقطت في هذه الفترة الحكومة الأُموية وظهرت الحكومة العباسية ، وبين ذاك السقوط وهذا الظهور اغتنم الإمام الصادق ( عليه السلام ) الفرصة للدعوة إلى مذهب الحقّ ونشر أُصول مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فازدلف إليه الشيعة من كلّ فجٍّ زرافات ووحداناً لتتلقّى منه العلم وترتوي من منهله العذب ، وتروي عنه الأحاديث في مختلف العلوم وشتّى المواضيع . وكان منزله ( عليه السلام ) في بني عبد القيس من الكوفة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تأريخ الكوفة ؛ للسيّد حسين بن أحمد البراقي النجفي المتوفّى عام 1332 ه‍ . المروي أنّ الإمام ( عليه السلام ) استدعي عدّة مرات إلى الكوفة وبغداد أيام السفّاح والمنصور العباسي ، ولعلّه في بعض هذه كانت إقامته الجبرية مدّة طويلة . ولا يبعد أن يكون الإمام ( عليه السلام ) قد أقام مدّة سنتين متواصلتين بالكوفة ، الأمر الذي حدى بالشيعة والمحدّثين للازدلاف إليه والسماع من أحاديثه ورواياته ، ممّا كوّن ذلك العدد الضخم من الرواة والمحدّثين ، حتّى بلغ عددهم في بعض الروايات إلى الأربعة آلاف راو بأسمائهم وما رووا عن أحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ومن أُولئك ، برز أربعمائة راو ومحدّث كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، أو سمعوا ما روي لهم : فكانت حصيلة ذلك الأُصول الأربعمائة التي عليها أصبح مدار الفقه الشيعي الإمامي الاثني عشري فيما بعد . راجع في ذلك كتاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) للشيخ محمد حسين المظفر 1 : 125 - 130 . ( 2 ) تأريخ الكوفة للبراقي : 424 - 425 .