وقد أورد ابن سعد في طبقاته ترجمةً ل ( 850 ) تابعياً ممّن سكن الكوفة .
وقد انتقل الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أيام أبي العباس السفّاح إلى الكوفة
واستقرّ بها لمدّة سنتين ( 1 ) . وقد استغلّ الإمام هذه الفترة بالخصوص في نشر فقه
آل محمد ( المذهب الشيعي ) ، وذلك لعدم وجود معارضة سياسية قوية في حينه ،
فقد سقطت في هذه الفترة الحكومة الأُموية وظهرت الحكومة العباسية ، وبين
ذاك السقوط وهذا الظهور اغتنم الإمام الصادق ( عليه السلام ) الفرصة للدعوة إلى مذهب
الحقّ ونشر أُصول مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فازدلف إليه الشيعة من كلّ فجٍّ
زرافات ووحداناً لتتلقّى منه العلم وترتوي من منهله العذب ، وتروي عنه
الأحاديث في مختلف العلوم وشتّى المواضيع . وكان منزله ( عليه السلام ) في بني عبد القيس
من الكوفة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تأريخ الكوفة ؛ للسيّد حسين بن أحمد البراقي النجفي المتوفّى عام 1332 ه .
المروي أنّ الإمام ( عليه السلام ) استدعي عدّة مرات إلى الكوفة وبغداد أيام السفّاح والمنصور
العباسي ، ولعلّه في بعض هذه كانت إقامته الجبرية مدّة طويلة .
ولا يبعد أن يكون الإمام ( عليه السلام ) قد أقام مدّة سنتين متواصلتين بالكوفة ، الأمر الذي
حدى بالشيعة والمحدّثين للازدلاف إليه والسماع من أحاديثه ورواياته ، ممّا كوّن ذلك
العدد الضخم من الرواة والمحدّثين ، حتّى بلغ عددهم في بعض الروايات إلى الأربعة آلاف راو
بأسمائهم وما رووا عن أحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ومن أُولئك ، برز أربعمائة راو ومحدّث
كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، أو سمعوا ما روي لهم : فكانت حصيلة ذلك
الأُصول الأربعمائة التي عليها أصبح مدار الفقه الشيعي الإمامي الاثني عشري فيما بعد .
راجع في ذلك كتاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) للشيخ محمد حسين المظفر 1 : 125 - 130 .
( 2 ) تأريخ الكوفة للبراقي : 424 - 425 .