تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومن تلامذته ( عليه السلام ) : أبو حنيفة النعمان ، وأنس بن مالك ، اللذين أصبحا فيما بعد من أئمة المذاهب . قال محمد بن معروف الهلالي : مضيت إلى الحيرة ، إلى جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، فما كان لي حيلة من كثرة الناس ، فلمّا كان اليوم الرابع رآني فأدناني ، وتفرّق الناس عنه ، ومضى يريد قبر جدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتبعته وكنت أسمع كلامه وأنا معه أمشي . وكان من بين أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) من فقهاء الكوفة : أبان بن تغلب ابن رباح الكوفي نزيل كندة ، روى عنه ثلاثين ألف حديث ، كما أنّ محمد بن مسلم الكوفي روى عن الباقرين ( عليهما السلام ) أربعين ألف حديث . وقد صنّف الحافظ أبو العباس بن عقدة الهمداني الكوفي المتوفّى سنة ( 333 ) كتباً في أسماء الرجال الذين رووا الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فذكر ترجمة أربعة آلاف رجل بين عالم وفقيه . وقد أدّى الازدهار الفكري والعلمي نتيجة الالتفاف حول شخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الكوفة والحضور عنده إلى أن يأخذ الجهاز العباسي الحاكم حذره منه ، إلى الحدّ الذي خشي المنصور الدوانيقي أن يفتتن به الناس ( على حدّ تعبيره ) لما رأى من إقبال الفقهاء والناس عليه عامة ، واحتفائهم به وإكرامهم له ، فطلبه إلى بغداد في قصة طويلة أُعرض عنها روماً للاختصار ، إلاّ أنّي وجدت من المناسب أن أذكر الحوار الذي جرى بين الإمام الصادق ( عليه السلام ) وبين المنصور ، وهو لا يخلو من فائدة . فقد جاء في السِيَر أنّ المنصور الدوانيقي كتب إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لِمَ لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟