ومن تلامذته ( عليه السلام ) : أبو حنيفة النعمان ، وأنس بن مالك ، اللذين أصبحا
فيما بعد من أئمة المذاهب .
قال محمد بن معروف الهلالي : مضيت إلى الحيرة ، إلى جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ،
فما كان لي حيلة من كثرة الناس ، فلمّا كان اليوم الرابع رآني فأدناني ، وتفرّق الناس
عنه ، ومضى يريد قبر جدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتبعته وكنت أسمع كلامه وأنا معه
أمشي .
وكان من بين أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) من فقهاء الكوفة : أبان بن تغلب
ابن رباح الكوفي نزيل كندة ، روى عنه ثلاثين ألف حديث ، كما أنّ محمد بن مسلم
الكوفي روى عن الباقرين ( عليهما السلام ) أربعين ألف حديث .
وقد صنّف الحافظ أبو العباس بن عقدة الهمداني الكوفي المتوفّى سنة ( 333 )
كتباً في أسماء الرجال الذين رووا الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فذكر ترجمة
أربعة آلاف رجل بين عالم وفقيه .
وقد أدّى الازدهار الفكري والعلمي نتيجة الالتفاف حول شخصية الإمام
الصادق ( عليه السلام ) في الكوفة والحضور عنده إلى أن يأخذ الجهاز العباسي الحاكم حذره
منه ، إلى الحدّ الذي خشي المنصور الدوانيقي أن يفتتن به الناس ( على حدّ تعبيره )
لما رأى من إقبال الفقهاء والناس عليه عامة ، واحتفائهم به وإكرامهم له ، فطلبه
إلى بغداد في قصة طويلة أُعرض عنها روماً للاختصار ، إلاّ أنّي وجدت
من المناسب أن أذكر الحوار الذي جرى بين الإمام الصادق ( عليه السلام ) وبين المنصور ،
وهو لا يخلو من فائدة .
فقد جاء في السِيَر أنّ المنصور الدوانيقي كتب إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
لِمَ لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 256
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٥٦