فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : " ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك
من الآخرة ما نرجوك به ، ولا أنت في نعمة فنهنّيك ، ولا في نقمة فنعزّيك ، فماذا نصنع
عندك ؟ ! " .
فكتب إليه المنصور : تصحبنا لتنصحنا .
فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : " مَن أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة
لا يصحبك " .
فقال المنصور : واللّه ميّز عندي منازل الناس ، مَن يريد الدنيا ممّن يريد
الآخرة ، وإنّه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا .
لقد ازدهرت مدرسة الكوفة على يد الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتلاميذه ، وبتأثير
من الحركة العلمية القوية التي أوجدها الإمام ( عليه السلام ) في هذا الوسط الفكري والعلمي .
وقد صنّف قدماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية في الأحاديث المروية
عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ما يزيد على ( ستّة آلاف وستمائة كتاب ) ، مذكورة في كتب
الرجال ، على ما ضبطه الشيخ محمد بن الحسن بن الحرّ العاملي في آخر الفائدة
الرابعة من الوسائل ( 1 ) .
ومن بين هذا العدد من الكتب التي تعتبر مكتبة ضخمة في الحديث والفقه
والتفسير وغيرها من آفاق الفكر الإسلامي ، امتازت أربعمائة كتاب ، اشتهرت
بعد ذلك ب ( الأُصول الأربعمائة ) ، وكان قسم منها عند الأعلام : الحرّ العاملي ،
والمجلسي ، والنوري ، وفقد الكثير منها أيضاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 523 .
( 2 ) أعيان الشيعة 1 : 37 .