العصر الثاني :
مدرسة الكوفة
انتقلت مدرسة أهل البيت من المدينة المنوّرة إلى الكوفة في أُخريات حياة
الإمام الصادق ( عليه السلام ) واستمرّت في عطائها وبثّ العلوم من أواسط القرن الثاني
إلى الربع الأوّل من القرن الرابع ، وذلك في بداية الغيبة الكبرى .
ويروى أنّ مدرسة الكوفة أسّسها الإمام السجّاد في النصف الثاني من القرن
الأوّل .
وبذلك بدأت حياة فقهية جديدة في الكوفة ، فحينما انتقلت المدرسة الفقهية
الشيعية من المدينة إلى الكوفة ، أصبحت الكوفة مركزاً للاشعاع الفكري لمدرسة
أهل البيت في البحث والتحقيق الفقهي . وقد تأثّر البحث الفقهي كثيراً بهذا المحيط
الجديد المزدحم ب ( فقهاء الشيعة ) بعدما هاجر إليها وفود من الصحابة والتابعين
والفقهاء وأعيان المسلمين من مختلف الأمصار ، وبذلك أصبحت الكوفة ( مدرسة
الفقه الشيعي ) من أكبر العواصم الإسلامية علماً وفكراً بعدما كانت الكوفة مدرسة
لأهل الرأي والقياس .
وقد عدّ في تأريخ الكوفة ( 147 ) صحابياً وتابعياً من الذين هاجروا
إلى الكوفة واستقرّوا فيها ، عدا التابعين والفقهاء الذين انتقلوا إليها من قبل ،
والذين بلغ عددهم الآلاف ، وسوى الأُسر العلمية التي كانت تسكن هذا المصر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تأريخ الكوفة ؛ للبراقي : 397 و 423 ، الطبعة الرابعة 1407 ه / 1987 م ، دار الأضواء
- بيروت .