تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وكانت المدينة المنوّرة المنطلق الأوّل للرسالة الإسلامية ، فلا غرو أن تكون المدرسة الأُولى للفقه الإسلامي ، والموطن لفقهاء الشيعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، فكان من فقهاء الصحابة جمع كبير بعد أمير المؤمنين والزهراء والحسنين ( عليهم السلام ) ، وهم الذين تولّى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) تربيتهم وتعليمهم ، منهم على سبيل المثال : عبد اللّه بن عباس ، وسلمان المحمّدي الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وأبو رافع ، إبراهيم ( 1 ) مولى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) . قال النجاشي : أسلم أبو رافع قديماً بمكّة ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشاهده ، ولزم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من بعده ، وكان من خيار الشيعة ، ولأبي رافع كتاب " السنن والأحكام والقضاء " ( 2 ) . وكان من التابعين جمع كثير من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حفظوا السنّة النبوية وتداولوها فيما بينهم ، ونقلوها إلى الأجيال التي تلتهم بأمانة ، حتّى قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " : فهذا - أي التشيّع - كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدّ حديث هؤلاء - أي الشيعة - لذهبت جملة الآثار النبوية ( 3 ) . ولأسباب معيّنة منع عمر بن الخطاب تدوين الحديث والسنّة النبوية ،
هامش
( 1 ) وقيل : إنّ اسمه : أسلم ، ويقال : ثابت ، ويقال : هرمز ، أصله قبطي ، كان عبداً للعباس ابن عبد المطّلب ، فوهبه للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا بشّره بإسلام العباس أعتقه ، شارك بعدّة غزوات . راجع تهذيب الكمال للمزي 33 : 301 ، الرقم 7354 . ( 2 ) أعيان الشيعة 1 : 34 و 35 ، القسم الثاني . ( 3 ) ميزان الاعتدال 1 : 5 .