وشيعته قد جلب خيراً كثيراً للمسلمين ، فقد حافظ على الشريعة المقدّسة والسنّة
النبويّة الشريفة من الضياع ، وأقفل الباب دون افتراء الزنادقة والوضّاعين
وأهل البدع والغلاة .
فالسبق في التدوين فضيلة الشيعة ، ولما أجمع العلماء بعد زمان طويل
على الالتجاء إليه ، كانوا يسلّمون بهذه الفضيلة - بالإجماع - لعليّ وبنيه .
والسنّة الشريفة ، شارحة للكتاب العزيز ، وهو مكتوب عندهم بإملاء
صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبخطّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، والسنّة عندهم مدوّنة كالكتاب ،
وأقوالهم وأفعالهم هي مصاديق ناطقة عن السنّة النبويّة الشريفة .
والمحدّثون من أهل السنّة في القرون الأُولى كانوا مضطرّين لسماع لفظ
الحديث من الأشياخ ، أو عرضه عليهم ، لأنّ السنن لم تكن مدوّنة عندهم ،
فكانت الرحلة إلى أقطار العالم لأخذ الحديث عن العلماء وسيلتهم الأكيدة .
أمّا المرويّ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) فكثير ، منه رسالة في شرائع الدين ،
ووصاياه لولده الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، ورسالة في الغنائم ووجوب الخمس ،
وكتاب توحيد المفضّل ، ورسالة إلى أصحابه ، ورسالة إلى أصحاب الرأي
والقياس ، ورسالة لمحمّد بن النعمان ، وأُخرى لعبد اللّه بن جندب ، ورسالة
في احتجاجه على الصوفية فيما ينهون عنه من طلب الرزق ، ورسالة حِكَم قصيرة ،
وكتاب الأهليليجة ، وكتاب مصباح الشريعة ، ورسالة في وجوه المعايش للعباد ،
ورسالة في وجوه إخراج الأموال ، والرسالتان الأخيرتان عملان أساسيان في منهج
الاقتصاد والاجتماع ، يدلاّن دلالة قاطعة على منهاج الإمام في صلاح الدنيا بالعمل
والعبادة معاً ، وثمّة رسائل علمية مقترنة بجابر بن حيّان وغيره من تلاميذ الإمام
الصادق ( عليه السلام ) مدوّنين كباراً ، فلقد عاشوا في عصر النهضة العلمية الكبرى أُعجِبَ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٩