تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أمّا كتابي " التهذيب " و " الاستبصار " ، فوضعهما بعد نحو قرن ( الشيخ الطوسي ) محمد بن الحسن بن علي الطوسي المتوفّى في سنة ( 460 ه‍ ) ، الملقّب ب‍ ( شيخ الطائفة ) ، وكان فقيهاً في مذهبي الشيعة وأهل السنّة ، جمع في كتابه " التهذيب " ( 590 / 13 ) حديثاً ، وفي كتاب " الاستبصار " ( 511 / 5 ) حديثاً . دخل شيخ الطائفة الطوسي بغداد سنة ( 408 ه‍ ) واستقرّ فيها في حياة ( الشيخ المفيد ) محمد بن النعمان المتولّد سنة ( 336 ) والمتوفّى سنة ( 413 ه‍ ) ألّف كتاب شرح عقائد الصدوق وأوائل المقالات ، وألّف نحواً من مائتي كتاب . وتتلمذ الشيخ الطوسي بعد موت الشيخ المفيد للشريف المرتضى علم الهدى ، فنجب في ( مدرسة الشرف ) ، وفي ( دار العلم ) التي أنشأهما الشريف المرتضى ، وكان يجري عليه اثني عشر ديناراً في الشهر ، طوال مدّة ملازمته له حتّى وفاته سنة ( 436 ه‍ ) ، وانتفع الشيخ الطوسي بكتب السيد المرتضى ، والكتب التي حوتها مكتبته ، فألّف في كلّ علوم الإسلام ، واجتهد الاجتهاد المطلق ، فكان حجّة في فقه أهل البيت وفقه أهل السنّة على حدٍّ سواء . ومن أجلِّ آثار الشيخ الطوسي تدريسه في مجالسه ، وأماليه في النجف الأشرف ، في جوار مشهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وبهذا افتتح الطوسي عصر العلم في ( النجف الأشرف ) حتّى صار صنواً للأزهر الأغرّ ، الذي أقامته دولة من دول الشيعة - الفاطمية - والمعهدان - النجف الأشرف ، والأزهر الشريف - هما اللذان حفظا علوم الإسلام - علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) - . فالشيخ الطوسي ، والسيدان الشريفان - الرضي والمرتضى - والشيوخ الأجلاّء - المفيد والصدوق والكليني - قد وصلوا ما انقطع من التأليف منذ عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) حتّى منتصف القرن الخامس ليستمرّ التيار في التدفّق .