تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ومنهم : الأصبغ بن نباتة ، صاحب الإمام علي ( عليه السلام ) ، روى عنه عهده إلى مالك الأشتر النخعي ، ووصيّته إلى ابنه محمد بن الحنفية . ومنهم : سُلَيم بن قيس الهلالي ، صاحب أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، له كتاب في الإمامة ، وله مكانة عليا في المذهب من حيث الأُصول . وذات يوم كان الحكم بن عيينة عند الإمام الباقر ( عليه السلام ) يسأله ، فقال : قم يا بني فأحضر كتاب علي ، فأحضر كتاباً مدرجاً عظيماً ففتحه ، وجعل ينظر [ فيه ] حتّى أخرج المسألة ، وقال : هذا خطّ عليّ وإملاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأقبل على الحكم وقال : " إذهب أنت وسَلَمَة حيث شئتم يميناً وشمالا ، فواللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبريل " . وعن الإمام زين العابدين ، رويت الصحيفة السجّادية والمسمّاة بالصحيفة الكاملة ، وعنه آلت إلى الشيعة رسائل عديدة ، منها : رسالة الحقوق ، ورسالة إلى ابن شهاب الزهري ، وغيرهما . كان أوّل المستفيدين بالتدوين الباكر أُولئك الذين يلوذون بالأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فيتعلّمون شفاهاً أو تحريراً ، فما تناقلته كتب الشيعة من الحديث هو التراث النبوي الصحيح في صميمه . بلغ الشيعة في يسر طوّع لعلمهم الازدهار ، في حين لم يجمع أهل السنّة هذا التراث إلاّ بعد أن انكبّ عليه علماؤهم قرناً ونصف قرن ، حتّى حصلوا ما دوّنوه في المدوّنات الأُولى ، وظلّوا قروناً أُخرى يجوبون الفيافي والقفار في كلّ الأمصار ، فتطابقت السنّة - في مجموعها - عند هؤلاء وأُولاء ، إلاّ أُموراً لا تتّصل بأصل الدين ، وخلافات في الفروع . وربما كان اختلاف مذاهب أهل السنّة فيما بينهم وبين أنفسهم أكثر ظهوراً
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 237 | حسين الشاكري